المنجي بوسنينة

369

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الحوفي ، وانتقلت إلى تلمسان ، وسبتة ، وفاس ، ومراكش مع تلاميذه الذين درّسوا أو تولّوا القضاء في بعض المدن الأندلسية والمغاربيّة كابن أخته ابن زغلل ، وأبي سليمان ابن حوط الله ، وأبي علي الشلوبين . وقد يكون نقلها أو درّسها آخرون كالفرضي الشهير أبي إسحاق التلمساني ( ت 690 ه / 1291 م ) . وابن الزبير صاحب كتاب « الصلة » الذي هو شيخ المؤرّخ القاضي ابن عبد الملك المراكشي ، على أنّ كثرة الشروح التي وضعت لفرائض الحوفي تدلّ على عناية فرضيي الأندلس والمغرب بها حتّى صارت مصدرهم الأساسي خلال القرون الهجرية الثلاثة السابع ، والثامن ، والتاسع ، وما بعدها . لقد شرح هذه الفرائض عدد كبير من الفراض ، منهم الفرضي جمال الدين الصودي ( كان حيا 699 ه / 1299 أو 1300 م ) ، حسب إشارة لابن القاضي في أوّل شرحه لأرجوزة ابن داود التلمساني الخاصة بعمل كسور الفرائض بطريقة القرشي ، وابن البنّا المراكشي الذي شرح بعض مسائل الحوفي ، أبو عبد الله السطي ( ت 749 ه / 1348 م ) ، الذي كانت له اليد الطولى في فهم فرائض الحوفي وإقرائها وحل عقدها كما أخبرنا الونشريسي في وفياته ، وكان قائما على تدريسها بفاس وتلمسان وتونس ، وعنه قرأها سعيد العقباني الذي شرحها فيما بعد بما لا مثيل له ، كما شرحها أبو حفص الرجراجي ( ت 810 ه / 1407 م ) ، الذي درس عنه ابن قنفد القسنطيني هذه الفرائض ، وشرحها أيضا كل من ابن عرفة ، وابن زاغو ، والقلصادي وتلميذه السنوسي الذي أفادنا في شرحه الموسوم : ب « المقرّب المستوفي في شرح فرائض الحوفي » ، أن الحوفي قد اتّبع في تآليفه هذه الفرائض كتاب ابن ثابت ، وأفادنا يعقوب السيتاني ( كان حيا سنة 815 ه / 1413 م ) ، في شرحه للمنظومة الفرضية الشهيرة لأبي إسحاق التلمساني ( ت 690 ه / 1291 م ) ، بأن الحوفي اتّبع ابن ثابت في كتابه الكبير وقصد إلى اختصاره . كما شرح الفرائض الحوفية كل من ابن جانا ، وابن غازي المكناسي ، والحطاب المالكي ( ت 953 ه / 1546 أو 1547 م ) . ولأنّ هذه الفرائض تميّزت بتضمّنها معالجات عددية حسنة فقد استهوت الفرضيين والرياضيين بتدريسها وشرحها وصارت هي وشرحها للعقباني مرجعا للمدرسين والمؤلّفين المغاربيين . واعتمد عليها بعض المشارقة مثل المارديني ، وحسين بن علي المحلّي . لقد ربط كبار مدرّسي علم الفرائض في الحواضر المغاربية طريقة القرشي الكسريّة بفرائض الحوفي دون غيرها من كتب الفرائض المنتشرة في الغرب الإسلامي مثل فرائض التلقين للقاضي عبد الوهاب البغدادي ، ومنظومة أبي إسحاق التلمساني التي كانت تحظى هي الأخرى بعناية الطلبة والمدرسين وكثر شراحها . تكشف لنا الدراسة التحليلية للتقنيات الرياضية المدرجة في فرائض الحوفي أنّ مؤلّفها كان على مستوى عال من التحكّم في العمليات الحسابية والجبرية وأنّه كان يتصرّف فيها باقتدار وتلقائية وإتقان رجل متحكّم فيها إلى